القاضي التنوخي
64
المستجاد من فعلات الأجواد
يد الغلام غمزة ثم انصرف ، فنظرت في يد الغلام صرة ، فاعتبرتها فإذا فيها مائة دينار ، فقلت له : أتعرف الرجل ؟ فقال : لا ، فلما كان من الغد جاء ففعل كفعله بالأمس ، فلما كان في اليوم الثالث جاء ففعل كفعله في اليومين المتقدمين ، فقلت في نفسي : ما وهب هذا لهذا ثلاثمائة دينار إلا وهو يهواه ، وليس يقدر على ما ذكرته له من الثمن . فتبعته حتى عرفت مكانه ، فلما كان العشاء أمرت الغلام بلبس أفخر ثيابه وطيبته وزينته ، وقلت له : إن هذا الرجل قد صار إلينا منه مثل ثمنك ، وقد عزمت على حملك إليه فكن له طوعاً ، وأعلمني بما يجري به معه ، وصرت به إلى منزل الرجل بعد صلاة العشاء الآخرة ، فنقرت الباب نقرات ، فخرج وفتح الباب ، فلما رآنا بهت ثم استرجع وقال : ما الذي جاء بكما ؟ فقلت : إن هذا الغلام قد قلبته على بعض ملوك البغداديين الساعة ولم ينفصل له أمر معه ، وأخاف عليه الطائف فبيّته لي عندك إلى الغداة ، فقال : أدخل فبت معه إلى بكرة فقلت : لا أتمكن من ذلك فدعه عندك ، وإياك أن يخرج من بيتك وحكمك إلى أن آتيك باكراً ، وانصرفت وأويت إلى فراشي ، مفكراً في أمره ، وإذا الغلام قد أتى مذعوراً يبكي